محمد تقي النقوي القايني الخراساني

236

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الفرس فارسة توغَّل به ، ما يخاف عليه ، وقحم فلان نفسه في كذا من غير رويّة ، والمقاحم الَّذين يقتحمون في الامر . قال الشّاعر : مقاحيم في الامر الَّذى يتجنّب انتهى . وعليه فالمقصود انّ الرّكوب على الخيل الموصوف بتلك الأوصاف كما انّه يورد صاحبه في الهلكة فكذلك ارتكاب المعاصي يورد صاحبه موارد - الهلكة من حيث لا يحتسب ويوقعه فيما يخاف منه وهذا بخلاف الدّخول فانّ التّعبير به لا يفيد هذا المعنى الَّذى ذكرناه . قوله ( ع ) الا وانّ التّقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا زمّتها فأوردتهم الجنّة قوله ( ع ) الا وانّ التّقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا زمّتها فأوردتهم الجنّة . وهذه الجملة كسابقتها في كونها تشبيها واستعارة ومقابلة لها - طابق النّعل بالنّعل وحاصل الكلام انّه ( ع ) قد شبّه التّقوى بالمطيّة الذّلول الَّتى زمامها بيد راكبها فكما انّها تتحرك براكبها حيث شاء على رفق ونظام ويصرفها الرّاكب من اجل كون زمامها بيده عن المهالك ويسير بها إلى المقاصد . فكذلك التّقوى فانّ صاحبها من حيث كون زمامها اعني الحد الشّرعيه بيده فلا جرم يسهل له السّلوك إلى الصّراط المستقيم والتّمكن من الفوز بالسّعادة الابديّة والوصول إلى أقصى مراتب الكمالات والدّخول في الجنّة الَّتى عرضها السّموات والأرض اعدّت للمتّقين .